مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
132
رجالات التقريب
شخصيته بسبل موهومة ، وهذا التمترس وراء الدفاع عن هذه الطائفة أو الهجوم على هذه الطائفة بالأساليب العنيفة المعروفة إنّما هو إفراز للحالة النفسية السائدة . الحالة الطائفية إذن وليدة حالة ركود ثقافي وحضاري لا يمكن إزالتها إلّا باستئناف حركتنا الحضارية . ولكن بقدر ما يتعلق بالتقريب لابدّ من معالجتها للتخفيف من حدّتها والتقليل من تبعاتها . ويقترح السيد الحكيم في هذا المجال ما يلي : 1 - طرح الهموم الكبيرة ، وهذه العملية من شأنها أن ترفع التطلعات والأهداف إلى مستوى رفيع بحيث تصغر الخلافات الجانبية . لأن الصغائر تكبر عادة في جوّ الهموم الصغيرة والأهداف الصغيرة . ولهذا نرى الطائفية تتضخم عادة في البيئات التي تعيش هموم متاع الحياة الدنيا ، وتتضاءل تلقائياً عند الرساليين . ولقد رأينا أثر الصحوة الاسلامية في التقريب المذهبي كما رأينا آثار كتابي « اقتصادنا » و » فلسفتنا » في التقريب المذهبي رغم أنهما لم يعالجا خلافات مذهبية ، بل طرحا أهدافاً رسالية كبرى تتعلق بالكون والحياة من وجهة نظر الإسلام ، كما رأينا أثر انتصار الثورة الاسلامية في التقريب المذهبي خاصة خلال السنوات الأولى ، لأنها طرحت المشروع الإسلامي للحياة على الساحة العملية « 1 » . يقول السيد الحكيم في هذا الصدد : « لابدّ من أجل التقريب بين المسلمين من وضع القضايا الهامّة في رأس قائمة الاهتمامات والمناقشات . وسيكون ذلك عاملًا على التقريب بل على الوحدة . لأن القضايا مهما كبرت فإن الاتفاق بشأنها يكبر أيضا . وكلما دخلنا في التفاصيل والجزئيات أكثر اتجهنا إلى الهامش أكثر » ( مقابلة / 41 ) . 2 - التأكيد على المشتركات ، فالحالة النفسية البائسة تنبش في الاختلافات من أجل أن تخلق حالة تبريرية للتناطح والاصطدام . والتأكيد على المشتركات يخفّف من تضخّم الخلافات في النفوس . ومن هنا فإن التقريبيين مدعوون لأن يشدّوا الأنظار إلى المشتركات في العقيدة وفي الفقه وفي الآمال والتحديات . يقول السيد الحكيم في هذا الصدد : « صحيح أن هناك اختلافاً بين المذاهب الاسلامية في مختلف المجالات ، ولكن الاشتراك بينها هو أكثر وأهم مما به الاختلاف . المهم التوجّه والاهتمام . . تارة يكون نحو المشتركات ، وتارة يكون نحو إبراز الخلافات وإثارة النزاعات . نقاط الاتفاق بين مذاهب المسلمين مهمة جداً ، تعبّر عن وحدة الأمة الإسلامية وعن
--> ( 1 ) - انظر : صدى الثورة الاسلامية في العالم الاسلامي : ناصر القفاري ، مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة ، القسم الثاني ، ص 229 وما بعدها ، ط 3 ، السعودية ، 1424 فهو رغم نزعته الطائفية المتعصبة يذكر الروح التقريبية التي سادت في العالم الاسلامي بعد الثورة .